تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي

44

مصباح الأصول

وبرخصة من الشارع ، ولا محذور في المخالفة الالتزامية والمخالفة العملية القطعية غير ثابتة ، لاحتمال كون ما صدر منه مخالفا للواقع هو الافتاء بحرمة المباح الواقعي ، ولا تلزم منه مخالفة عملية ، فان المخالفة العملية إنما تتحقق فيما علم الافتاء بإباحة الحرام الواقعي ، وليس له هذا العلم . غاية ما في الباب علمه بكون بعض ما في الرسالة مخالفا للواقع : اما الافتاء بحرمة المباح الواقعي أو بإباحة الحرام الواقعي . ( الوجه الثالث ) أنه لو تنزلنا عن جميع ذلك ، فنقول : إنه يقع التعارض بين هذه الاستصحابات الثلاث في مرتبة واحدة ، لا أنه يقع التعارض بين استصحاب عدم جعل الحرمة واستصحاب عدم جعل الحلية في مرتبة متقدمة على استصحاب بقاء المجعول . وبعد تساقط الاستصحابين في مقام الجعل تصل النوبة إلى استصحاب بقاء المجعول ، ويتم المطلوب ، وذلك ، لان جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية لا يكون متوقفا على تحقق الموضوع في الخارج ، بحيث يكون استصحاب بقاء الحرمة متوقفا على وجود زوجة انقطع دمها ولم تغتسل ، بل يجري الاستصحاب على فرض وجود الموضوع ، فان جميع فتاوى المجتهد مبني على فرض وجود الموضوع ، فلا يتوقف الاستصحاب المذكور إلا على فعلية اليقين والشك على فرض وجود الموضوع ، وكل مجتهد التفت إلى الحكم المذكور - أي حرمة وطء الحائض بعد انقطاع دمها - يحصل له اليقين بحرمة الوطء حين رؤية الدم ، واليقين بعدم جعل الحرمة قبل نزول الآية الشريفة ( فاعتزلوا النساء ) ، واليقين بعدم جعل الإباحة في الصدر الأول من الاسلام ، ويحصل له الشك في حرمة الوطء بعد انقطاع الدم قبل الاغتسال . وكان واحد من هذه الأمور فعلي عند الافتاء على فرض وجود الموضوع ، فيقع التعارض بين الاستصحابات الثلاثة في مرتبة واحدة ويسقط جميعها . وربما يقال في المقام : ان أصالة عدم جعل الحرمة حاكمة على استصحاب بقاء